الشيخ محمد هادي معرفة
131
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
عجبت للجنّ وتطلابها * وشدّها العيس بأقتابها « 1 » تهوي إلى مكة تبغي الهدى * ماصادقُ الجنّ ككذّابها فارحل إلى الصفوة من هاشم * ليس قُداماها كأذنابها وقال له في الثانية : عجبت للجنّ وإبلاسها * وشدّها العيس بأحلاسها « 2 » تهوي إلى مكة تبغي الهدى * ماطاهرُ الجنّ كأنجاسها فارحل إلى الصفوة من هاشم * ليس ذُنابا الطير من رأسها وقال له في الثالثة : عجبت للجنّ وتنفارها * وشدّها العيس بأكوارها « 3 » تهوي إلى مكة تبغي الهدى * مامؤمن الجنّ ككفّارها فارحل إلى الأتقَيْن من هاشم * ليس قداماها كأدبارها . . . وذكر تمام الخبر . . . « 4 » 4 - يقال : إنّ حديث سوادبن قارب كان بمحضر عمر بن الخطاب ، فلمّا انتهى سواد من حديثه قال عمر عند ذلك يحدّث الناس : واللّه إنّي لعند وثَنٍ من أوثان الجاهليّة في نَفَر من قريش ، قد ذبح له رجل من العرب عجلًا ، فنحن ننتظر قَسمهُ ليقسم لنا منه . إذ سمعت من جوف العجل صوتا ما سمعت صوتا قطّ أنفذ منه ، وذلك قُبَيْل الإسلام بشهر أو شَيْعهِ ، « 5 » يقول : يا ذريح ، أمرٌ نجيح ، رَجُلٌ يصيح ، بلسان فصيح ، يقول : لا إله الّا اللّه . « 6 » 5 - وعن عمرو بن معديكرب ، قال : واللّه لقد علمت أنّ محمدا رسول اللّه قبل أن يُبعث : فقيل له : وكيف ذاك ؟ قال : فزعنا إلى كاهن لنا في أمر نزل بنا ، فقال الكاهن : اقسم
--> ( 1 ) - العيس : الإبل البيض يخالط بياضها سواد خفيف ، وهي كرام الإبل ، الواحد : أعيس ، والواحدة : عيساء . والقَتَب : الرحل . ( 2 ) - أبلس : قلّ خيره . تحيّر في أمره . والحَلَس : كلّ مايوضع على ظهر الدابّة تحت السرج أو الرحل . ( 3 ) - التنفار : مبالغة في النفرة . والكور : رحل البعير أو الرحل بأداته . ( 4 ) - الروض الأُنف ، ج 1 ، ص 243 . ( 5 ) - شَيْعُهُ : دونه بقليل . ( 6 ) - سيرة ابنهشام ، ج 1 ، ص 224 . قوله : يا ذريح ، لعلّه نداء للعجل المذبوح ، لقولهم : أحمر ذريحي ، أي شديد الحمرة ، فصار وصفا للعجل الذبيح من تلطّخه بالدم .